سميح دغيم
347
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
وتعالى : إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ ( يس : 69 ) فكما وجب حملهما على أنّ المراد بهما أمر واحد ، فكذلك القول في الخلق والتقدير لما دللنا عليه ( ق ، غ 7 ، 221 ، 3 ) - لكل قوم هاد قادر على هدايتهم بالإلجاء وهو اللّه تعالى ، ولقد دلّ بما أردفه من ذكر آيات علمه وتقديره الأشياء على قضايا حكمته أنّ إعطاءه كل منذر آيات خلاف آيات غيره أمر مدبّر بالعلم النافذ مقدّر بالحكمة الربانيّة ، ولو علم في إجابتهم إلى مقترحهم خيرا ومصلحة لأجابهم إليه ( ز ، ك 2 ، 350 ، 21 ) - فإن قلت : لم جاز تعليق فعل التقدير في قوله قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ ( الحجر : 60 ) والتعليق من خصائص أفعال القلوب ؟ قلت : لتضمّن فعل التقدير معنى العلم ، ولذلك فسّر العلماء تقدير أعمال العباد بالعلم . فإن قلت : فلم أسند الملائكة فعل التقدير وهو للّه وحده إلى أنفسهم ولم يقولوا قدّر اللّه ؟ قلت : لما لهم من القرب والاختصاص باللّه الذي ليس لأحد غيرهم كما يقول خاصّة الملك دبّرنا كذا وأمرنا بكذا ، والمدبّر والآمر هو الملك لا هم ، وإنّما يظهرون بذلك اختصاصهم وأنّهم لا يتميّزون عنهم . وقرئ قدرنا بالتخفيف ( ز ، ك 2 ، 394 ، 6 ) - القدر والقدر والتقدير وقرئ بهما : أي خلقنا كل شيء مقدّرا محكما مرتّبا على حسب ما اقتضه الحكمة ، أو مقدّرا مكتوبا في اللوح معلوما قبل كونه قد علمنا حاله وزمانه ( ز ، ك 4 ، 41 ، 22 ) - قرئ قوارير من فضة بالرفع على هي قوارير قَدَّرُوها ( الإنسان : 16 ) صفة لقوارير من فضة ، ومعنى تقديرهم لها أنّهم قدّروها في أنفسهم أن تكون على مقادير وأشكال على حسب شهواتهم فجاءت كما قدّروا ( ز ، ك 4 ، 198 ، 16 ) - التقدير عنده ( شيطان الطاق ) الإرادة ، والإرادة فعله تعالى ( ش ، م 1 ، 186 ، 19 ) تقديم - قد ثبت أنّ القادر منّا يستحيل أن يعيد ما يبقى من مقدوراته ؛ لأنّه لو صحّ أن يعيده لأدّى إلى أن يجوز أن يفعل بالقدرة في هذا الوقت سائر مقدوراتها المتقدّمة ، أو يعدم سائر مقدوراتها المتأخّرة ؛ لأنّ التقديم والتأخير في المعنى كالإعادة ، وتجويز ذلك يؤدّي إلى أن يصحّ من الضعيف حمل الجبال العظيمة على هذا الحدّ ، ويؤدّي إلى أن يختلف حال ما يفعله من المقدورات بالقصد ؛ فمتى قصد فيها إلى تقديم وإعادة وجد من الفعل أكثر مما يوجد إذا لم يقصد هذا الوجه ، وبطلان ذلك بيّن ( ق ، غ 11 ، 460 ، 12 ) تقديم التكليف - إذا كانت السمعيّات مصلحة ، في كل ما كلّف ، فلا بدّ من ذلك في الابتداء . فأمّا إن كانت مصلحة ، في بعضه وفي بعض الأوقات ، فإنّما يجب أن يعرّفه ، عند كونه مصلحة له . وكما يجب أن يعرّفه في تلك الحال ، فيجب أن يريد منه ، في تلك الحال ، إلّا أن يكون ، في تقديم التكليف ، ضرب من المصلحة ؛ فيقدّم ذلك ، كما بيّناه في التكليف أجمع . فإن قيل : هلّا قلتم : إنه يحسن منه تعالى أن يبعث الرّسل بالتكليف الزائد لمكان الثواب فقط ، ويكون ذلك ، من حيث كان تكليفا زائدا ، حسنا غير واجب ؟ ( ق ، غ 15 ، 65 ، 6 )